
رواية الموت يمر من هنا .. روح مغايرة لحزن قادم من فكر سعودي مبدع
اعترف // نفضت الغبار عنها مرات عدة .. ولم اجرؤ قبل اليوم على فتحها
ان الانسان الذي يستطيع أن يعذبك هذا العذاب كله
أن يشقيك هذا الشقاء كله عبر رواية .. مجرد رواية
لابد أن يكون روائياً موهوباً .. تحبه لموهبته
وتكرهه لأنه يذكرك بالمأساة الإنسانيةهكذا وصفها د.غازي القصيبي
( الموت يمر من هنا ) ملحمة أسطورية خطها عبده خال بقلبه قبل أن يخطها بقلمه .. هي تشبهه جدا في بؤسها و ألمها و إنسانيتها العميقة جدا .. التي تجعلك تتوغل كثيرا في داخلك و تبحث عن الإنسان فيك .. حكاية الظلم الأبدية التي نسجت منذ بدء الخليقة .. حين ينصب الإنسان من نفسه إلها على البشر لأنه قوي و هم الضعفاء .. لأنه غني و هم الفقراء .. لأنه كريم و هم الأذلاء .. و لأنه غارق في السواد .. الأبشع من حكاية الظلم هو خنوع البشر و رضاهم به و تعايشهم معه حتى يغدو جزءا من حياتهم اليومية .. يتنفسونه مع الهواء العفن و يشربونه مع الماء النتن و يتجرعونه بكل رضا و سعادة .. متنازلين عن حقهم في عيشة كريمة هانئة.
عبده خال يهدينا نتفا من حكايات ممزقة .. يوقظ الموتى من قبورهم و يجلس ليسطر ما يحكونه عن آلامهم .. عذاباتهم .. و بؤسهم .. حتى حقيقة موتهم التي شوهها البشر بألف رواية و رواية .. تسمع فحيح الموت بين السطور و ترى ظلمة القبور و أنت تقلب الصفحات لأن الموت يمر من هنا.. يجب أن تراقب خطاك جيدا كي لا تتعثر به و تسقط فيه على حين غفلة ..! لأنك لو تعثرت فلن تستيقظ أبدا .. سيبتلعك الموت و يغرقك في هاوية (السوادي) المظلمة .. و التي لا يخرج منها من يدخلها.
لا يهديك عبده خال نهاية توقظ فيك فرحة غرقت في وحول البؤس و الشقاء بل يتمادى في تعذيبك .. و النبش عن ذاتك الإنسانية .. يقتل فيك لهفتك للوصول إلى النهاية بفاجعة تتلوها فاجعة .. تتسارع في نبض تستغرب فيه استعجاله .. لكنه يخبئ لك ما لا تتوقعه .. حين تموت كل القلوب المناصرة للحق و يهرب ما تبقى منها من بطش السوادي المخلد بظلمه في قلوب البشر .. تدرك حينها أن الموت لا يمر من هنا فقط .. بل هو يولد ليعيش و يستوطن و يتوغل بجذوره عميقا في أرض تعبق برائحة الدم .. و لكي تبحث عن السعادة لا بد أن تهرب من عينيه التي تهديك موتا في كل مرة تنسكب فيها على جسدك .. فهذه قرية موبوءة بالشقاء لا ينبت فيها الفرح .. و لا تعرف العدالة طريقا إليها.
في حكايته هذه .. يوثق عبده خال حياة قرى الجنوب الغارقة في بؤسها/فقرها/ و جهلها .. يجسد بتفاصيله الصغيرة التي يحيك منها ثوب روايته .. أساليب الحياة في تلك البقاع المنسية من الأرض .. حيث يأكلها الجوع و يلتهمها الظلم .. قرى تستند على عصا متآكلة لتنهض في وجه الأرض .. ترتجي السماء قطرة ماء .. و تطلب الرحمة من سيول دفاقة تبيد كل شيء في طريقها.
// قليلاً من جنون نثره عبده خال في طيات تحفتة الفنيه :
وكأي قرية يلوكها القحط والتعب
استقرت قرية السوداء في فم الزمن يمضغها
ويستمهلها على نواجذه
ويعاود مضغها حتى إن المضغ لم يعد يذيبها
فلفظها الزمن لبرحة النسيان
أرض يابسة وقف عليها غراب .. بقرها فتقيحت رجالاً
ونساء , وعشش الغراب عَ رؤوسهم , وعندما تعـــب
التقمـهم واحداً واحداً , وطــــار .. حط عَ نـبع قد شاخ
وحـــين غنى هطــلت دمــاؤهم من فمــه وفار المــاء .
” أغمض عينيك عن الموت لترى الحياة “
أكانت فعلاً حياة ؟!
أم ” الحياة بداية الموت ” ؟!
“حياتنا كلها دعوة إلى صبر طويل مر لا نهاية له ..
” اصبر ” هذه الكلمة تمتد حروفها حولي وتعتصرني حتى أكاد أختنق ..
أصبحت أكرهها وأكره الوقوف لسماعها ومع ذلك فهي تلازمني كظلي .. لاشيء هنا غير الصبر ..”
{ كنت أنقش الحياة .. وحين فرغت وجدت أن الجدار أعمى }
” المرأة جمرة هالكة ,إياك أن تضعها بقلبك .. تدفأ بها وأعبر طريقك “
” نحن نخلق أحزاننا بغباء ونمعن في تضخيمها لتحيل حياتنا إلى كابوس مريع .. “
قرأتها منذ مدة ولا زالت تسكنني
كنت قد بدأت بها قبل فترة و لكن لم أتجاوز نصفها ليس لـ عيبٍ فيها و لكن خمول القراءة ! ..
شكراً لـ هذا العرض الخفيف عنها ..